أطراف الأرض،.

قالَ اْللّٰه،. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا..﴾ [الرعد 41]،.

هذه الآية ليست يتيمة مقطوعة هكذا، بل لها ما قبلها، وما بعدها، ولها مثيلاتها من الأيات، نبدأ من عند آية الرعد هذه، لننظر هل تعني طرف الأرض وحوافها؟! وهل فعلاً الانتقاص يحدث للأرض من طرفها؟!

ــــ قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ۝ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ۝ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد 40 ــ 42]،.

فكما ترى من سياق الآية، كلها تهديد ووعيد من الله للكفار، وعيد بالموت أو الوفاة، والملاقاة للحساب،. ووعيد بمكر الله،.

توجد آية أخرى في يونس، شبيهة بهذه الآية ﴿وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك….﴾،. ليس فيها نقصان الأرض،. ولكنها تفسرها وتوضحها،. وستلاحظ أنها على نفس السياق، ونفس المقصد من الآية الأولى،.

قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ ۝ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ۝ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس 46 ــ 49]،.

نفس الكلام، الوعيد بالموت، ثم الحساب،. جاء في معرض استعجال الكفار للحساب ليتثبتوا منه، وظنهم أنهم لن يحاسبوا!

ــــ الآن ننتقل لسورة الأنبياء التي فيها كذلك نقصان الأرض من أطرافها،. لننظر هل تتوافق مع ما ذكرناه من الآية الأولى التي في الرعد أم سيكون الكلام مغايراً مختلفاً؟!

قالَ اْللّٰه،. ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ۝ بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا ((نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)) أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ۝ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ ۝ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ۝ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ((وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ))﴾ [اﻷنبياء 43 ــ 47]،.

نفس الكلام،. ذكر طول العمر الذي من شأنه أن يُنَسّي الكافرين أنهم مُحاسبون، ثم أنه ينقص الأرض (الدنيا) من أطرافها، التي تعني أنه يتوعدهم بالموت وأن أعمارهم لن تطول للأبد، بل أنها تقصر كلما اقتربوا من نهاية الأرض (الدنيا)،. بل الغلبة للّٰه، ثم عذاب الله وحسابه لهم،.

فنقصان أطراف الأرض، تعني أنهم سيموتون، ويتناقص عمر الكفار الذين في الأرض،. فهم المعنيون بالطرف،. الكفار،.

ــــ ننظر الآن ماذا قالَ اْللّٰه في سورة ق،. التي وضحت معنى النقصان فيمن يكون، وبشكل واضح جداً،.

﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ۝ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ۝ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ۝ ((قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ)) وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ۝ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق 1 ــ 5]،.

فالنقصان هنا للكافرين العتاة،. واضحة جلية لا مراء فيها،. هم الذين يستنقصون من الأرض، هم المعنيون بأطراف الأرض،. والعجيب، أن الله ذكرها في سورة آل عمران واضحة جداً، من غير تفسير،.

ــــ هذه الآية من آل عمران، حسمت الأمر بأن المقصود بالطرف هم الكفار!.

قالَ اْللّٰه،. ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ۝ ((لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)) أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ۝ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ۝ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران 126 ــ 129]،.

فلا توجد علاقة بين أطراف الأرض والجدار الجنوبي، فلا ينبغي الاستدلال بهذه الآية على تسطح الأرض،. بل هناك آيات كثيرة وفيرة تدل على تسطح الأرض وثباتها، ولكن ليست هذه،.

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بكيبورد، محسن الغيثي،.

اترك تعليقًا