
أدلة القائلين بأن السماء مستوية
الدليل الأول: استدلوا بـ (فسواهن سبع سماوات).
لكن لننظر لمعاني كملة (سوى): سوى الشيء أي جعله مستقيمًا، سوى الشيء أي فعله، سوى بين الرَّجُلين أي ساوى بينهما وعدل.
الآن الآية قد تعني فسواهُن بمعنى (عملهُن وأتمهُن) أو بمعنى (بسطهُن ومدَّهُن). وحتى لا نتسرع في الحكم على المعنى، سننظر لسياق الآية وسنفسر القرآن بالقرآن.
يقول الله (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون * هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) سورة البقرة الآية 29.
ويقول الله (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم) سورة فصلت الآية 12.
لاحظ كيف أن الموضِعين في سورة البقرة وسورة فُصِّلت متشابهين، فكلاهما بدأ بسؤال تعجبي (كيف تكفرون بالله/قل أئنكم لتكفرون) ثم ذكر خلق الأرض (الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا/بالذي خلق الأرض) ثم بعد أن خلق الأرض عَمَدَ إلى خلق السماوات (ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات/ثم استوى إلى السماء وهي دخان….. فقضاهن سبع سماوات) وختم الله الموضعين بـ (وهو بكل شيء عليم/ذلك تقدير العزيز العليم).
فلو لاحظنا أن الله قال في موضع فسواهن سبع سماوات وفي موضع آخر قال فقضاهن سبع سماوات، وبذلك يتضح المعنى وهو أن سواهن بمعنى قضاهن وأتمهن وعمِلهُن وليس بمعنى جعلها مستوية ممدودة.
الدليل الثاني: استدلوا بـ (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها).
قال ابن كثير: مستوية الأرجاء، قال القرطبي: أي خلقها خلقا مستويا لا تفاوت فيه ولا شقوق ولا فطور، قال الطبري: فسوى السماء فلا شيء أرفع من شيء ولا شيء أخفض من شيء ولكن جميعها مستوي الارتفاع والامتداد.
الدليل الثالث: استدلوا بـ (وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون)، (والسقف المرفوع).
قائلين إن السقف يكون مستويًا، لكن لا يُشترط أن يكون السقف كذلك.
الدليل الرابع: احتجوا بأن النجوم على مستوى واحد، معلقة في الفلك الأعظم أو السماء الدنيا.
أدلة القائلين بأن السماء قبة
الدليل الأول: استدلوا بحديث جبير بن مطعم (أتى رسول الله ﷺ أعرابي، فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس، وضاع العيال، ونكهت الأموال، وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا؛ فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، فقال رسول الله ﷺ ويحك أتدري ما تقول؟ فسبح رسول الله ﷺ فما زال يسبح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من جميع خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله؟ إن الله على عرشه، وعرشه على سماواته، وسماواته على أرضه هكذا – وقال بأصابعه مثل القبة – وأنه ليئط به مثل أطيط الرَّحلِ بالراكب). رواه أبو داود.
إسناده ضعيف، توجد روايات أخرى للحديث لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار بأصابعه كالقبة وهو يتحدث عن العرش وليس السماء.
الدليل الثاني: استدلوا من الكتب السماوية السابقة، والنصوص التي أشارت لمصطلح القبة، في الترجمة العربية للتوراة والإنجيل استخدمت كلمة “جَلَدَ السماء” لترجمة كلمة (firmament) أما بالإنجليزية فهي القبة الصلبة الواسعة (the vast solid dome)، وقد نُقل هذا المعنى إلى المسلمين من الإسرائيليات.
فسر ابن كثير آية (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) فقال: أي: على الأرض وهي كالقبة عليها، كما قال (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) سورة الذاريات الآية 47، وقال (والسماء وما بناها) سورة الشمس 5، (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) سورة ق الآية 6، والبناء هو نصب القبة..”
الدليل الثالث: استدلوا برؤية السماء مقببة بالعين المجردة، وهذا القول ضعيف لأن سبب هذه الرؤية يعود لقانون المنظور.
الدليل الرابع: استدلوا بتقوس واستدارة قوس المطر.
الدليل الخامس: استدلوا بظاهرة الشموس الكاذبة (Sun Dogs).
الدليل السادس: استدلوا بالموسوعة الأمريكية 1958 (Encyclopedia Americana) في الجزئية الخاصة بأنتاركتيكا “أثبتت هذه الرحلات الجوية أن المناطق الداخلية ليست مميزة بطابعها، مع قبة بارتفاع 13,000 قدم حوالي دائرة عرض 80 جنوبًا، وخط طول 90 شرقًا”.
هذا الاقتباس غير واضح إن كان يُقصد به السماء أو أنه يصف تضاريس أرضية بحيث توجد قبة ارتفاعها يصل إلى 4 كم!
الخلاصة
السماء سقفًا محفوظًا وبناءً وليس فضاءً، ولها أبواب، وهي سبع سماوات طباقًا، إلا أن شكلها الكُلي قد يكون موضع اختلاف بين الباحثين، وعن نفسي فإني أميل إلى أن السماوات مستوية، وأترك للقارئ حرية البحث والاستزادة في هذا الموضوع إلى أن يرسو على ما يعتقد أنه الأصوب.
تحميل المقال
Mega – Archive – 4shared – GoogleDrive – DropBox